الرئيسية » مجتمع » سكان مدينة تطوان يتحملون العطش في صمت..

سكان مدينة تطوان يتحملون العطش في صمت..

             

مدينة الحمامة البيضاء..سكانها يعانون العطش..لكنهم صامتون ويعتبرون المر قضاء وقدرا..

                                                                                                        

كتبت/ ه.ع

بدأت فصول القصة عندما استطعم أهل مدينة تطوان مذاقا غريبا يميز مياههم، و بالضبط في شهر ماي من عامنا هذا. بعد استهجان قوبل بصمت طويل خرجت الجهات المعنية لتؤكد بأن النتائج المختبرية تحترم المعايير المعمول بها للماء الشروب. و بطريقة غير رسمية و ضحت بأن سبب تغير مذاقه راجع إلى استبدال السد نظرا لاقتراب نفاذ مخزونه، الأمر الذي كذبته التحاليل المختبرية التي تطوعت بإجرائها جمعية المحامين الشباب بتطوان و التي أكدت احتواء العينة المأخوذة على نسب عالية من الحديد و البكتريا،

 وعليه فهي لا تحترم أبدا معايير الماء الصالح للشرب ᴉᴉ… انتهت القصة و اختفى مذاق الماء ذاك بعدما -ربما- عادوا لسدهم الأصلي أو ربما تعود عليه أهل تطوان فنسوا أصله… دون أن يقدم المكتب الوطني للماء الصالح للشرب أية شروحات تخص ما حدث.….

       في أواخر شهر غشت أي بعد انتهاء العطلة الصيفية، راجت أخبار حول انخفاض منسوب المياه في السدود وبأنه في حالة عدم هطول الأمطار في نهاية سبتمبر سيشرعون في قطع الماء على السكان قصد ترشيد استعماله!!!… لم تتأكد المعلومة

و ظلت حبيسة جدران العالم الأزرق… إلى أن فاجأ كل من وكالة الحوض المائي اللكوس و شركة أمانديس و المكتب الوطني للماء الصالح للشرب التطوانيين ببيان مشترك يعلمونهم من خلاله  بأنه تقرر تخفيض نسبة تزويدهم بالماء ب 30% بغاية المحافظة على تلك الكمية القليلة المتبقية في السدود… في انتظار حلول  رحمات السماء. بعدها بأربعة و عشرين ساعة فقط، أعلنت شركة أمانديس عن توقيت انقطاع الماء الذي يدوم لمدة أربعة عشر ساعة يوميا و يتزامن أغلبه مع توقيت العمل ( مثال: من الخامسة مساء إلى السابعة صباحا) !!!

حدائق تروى والناس عطشى..يحدث هذا في تطوان فقط..

ما زاد الطينة بلة هو عدم احترام شركة التوزيع أمانديس لهذا التوقيت، حيث غالبا ما ينحسر الماء قبل الوقت المحدد لذلك، بل الأدهى و الأمر أن هنالك بعض الأحياء التي لا تتوصل بالماء لمدة تفوق اليومين و في أحسن الأحوال تتوصل به لسويعات قليلة ملوثا وغير صالح للاستعمال ᴉᴉᴉ

… بناءً على كل ما ذكر أعلاه وجب علينا التساؤل جميعا، كيف يعقل أن تصاب مدينة تعرف بالفيضانات طوال فصل الشتاء بالجفاف!!؟؟… إن كان الاستعمال العادي للسكان أو تزايد عددهم في فصل الصيف هو الذي أدى إلى نفاذ مخزون سدودها، أين هي الدراسات المفروض القيام بها أم أن الأمور تسير بشكل اعتباطي؟؟! … للأسف طبعا، فهذا امر لا يصدقه عقل فتطوان دائما كانت تستقبل نفس العدد من الضيوف ومع ذلك  لم تقع في مشكل شبيه بهذا من قبل… و لنفترض أن الأمر كذلك،  و ما حل بها هو نتيجة لمشاكل تراكمت لسنوات مضت و ما ضاق بها الحال إلا الآن،  فما هي التدابير التي اتخذتها الجهات المختصة لتفادي ما حدث، و أخص بالذكر وكالة الحوض المائي اللكوس؟؟ و لم لم يشرع في ربط تطوان بالسد القريب من القصر الصغير باكرا و قبل استفحال هذه المعضلة؟؟… كل هذا هراء..

ما يعرفه العامة و الخاصة أن السبب الأساسي لانخفاض مستوى السدود هو السقي المتواصل ليل نهار للمساحات الخضراء الممتدة من تطوان إلى سبتة (ما يقرب 50 كيلومترا) بالماء الشروب طوال فصل الصيف!!!… فلم تحملون المسئولية للمواطن

 و لم على هذا المواطن أن يتحمل نتيجة عبثكم و تدليسكم وتملقكم للمسئول الأول عن المدينة! إنها كارثة ..

لم لم تتم محاسبة و معاقبة كل من كان له يد في هذه المصيبة التي حلت بالحمامة البيضاء؟؟ … فكيف يعقل لمدينة تعرف مشاريع عديدة و تسعى بأن تكون القبلة الأولى للسياح أن تعاني من مشكل كهذا؟؟ لم لا تتقاسم معنا مدينة سبتة هذه المحنة مع أنها تستفيد أيضا من مخزون سدودنا؟؟ لم لا يعمل المسئولون على إيجاد الحلول البديلة بدلا من إثقال كاهل المواطن البسيط بوزر آخر مع أوزاره؟؟! أليس بإمكانهم ضخ المياه في السدود بواسطة شاحنات نقل المياه؟؟! أو إحداث وحدات خاصة لتحلية ماء البحر؟؟ … في انتظار استكمال مشروع ربط قنوات تطوان بسد القصر الصغير أو امتلاء السدود برحمة من الله… سيتحجج طبعا مسئولونا بالتكلفة الباهظة لهذه الحلول… لكل خطأ ثمنه و خطؤكم جسيم و ربما يضاعف ثمنه مع استمرار المحنة… فالماء لا يقدر بثمن كما تعلمون…. ورب ضرة نافعة، فهي فرصة لتنظيف السدود من أوحالها و تطوان أيضا.!!…