الرئيسية » قضية ورأي » عبد السلام بن مشيش العلمي: الولي الصالح وليس القطب أو الغوث  

عبد السلام بن مشيش العلمي: الولي الصالح وليس القطب أو الغوث  

 

كتب الأستاذ الشريف مجد العلمي

 

                

الرجل غني عن التعريف، فقد ترجم له نسابون و علماء أبرار، و كذلك مثقفون

 وباحثون كفار. و ذكر في كل دوائر المعارف، وألفت عنه كتب بكثير من اللغات. لكن غايتي في الكتابة عنه مختلفة و قد لخصتها في الأبيات التالية :

سلام بن مشيش يا سلـيل خير الأنام

 من أهـلـك و مـن عـباد الله الـكـرام

 هرعت لعبادة الله في قـنة جبل العلم

فـرفـع الله ذكــرك في سائـر العـالم

تركت العباد و خـلوت لربك الكريم

غـلا في حـبـك الصوفـية و الـعـوام

قالوا متصرف في ملـك الله العـظيم

 و غوث للناس عند النوائب الجسام

كما ابتلي من قـبل جدك علي الإمام

 قالوا إلاه و هو بينهم في دنيا الأنام

و قيل أيضا ابن الله عيسى بن مريم

 و كـذا عـزيـر عند اليهود من الـقدم

 لم يتخـذ الله ولدا أو وكـيلا و لا ينام

 تعـالى ربـنا عـن كـل وصـف يـلام

لكن قبل أن نتطرق لمسألة ”القطب“ و ”الغوث“ ، وجب أن نعرف بالعبد الصالح ”عبد السلام بن مشيش“ لمن سمع به و لم يطلع على ترجمته.

نسبه

عبد السلام بن مشيش سليل الملوك الأدارسة بالمغرب، و من ذرية رسول الله صلى الله عليه و سلم من حفيده الإمام ”الحسن“ بن علي سبط رسول الله صلى الله عليه و سلم. و من أجداده سيدنا عبد الله الكامل شيخ جماعة من أكابر علماء الأمة و منهم الإمام مالك و سفيان الثوري (1). و هذا نسبه بالكامل متصل برسول الله صلى الله عليه و سلم: عبد السلام بن سليمان (مشيش) بن أبو بكر العلمي بن علي بن حرمة بن عيسى بن سلام (العروس) بن أحمد (مزوار) (230هـ – 350هـ) بن الملوك الأدارسة : علي (حيدرة) (212هـ-234هـ) بن محمد (ت229هـ/837م) بن إدريس الثاني (177-213هـ) بن إدريس الأول (ت 177هـ/793م) بن عبد الله الكامل (68هـ – 143هـ/762م) بن الحسن المثنى (≈ 41 هـ – 97 هـ / 661م – 715م) بن الحسن السبط (3هـ – 49هـ/625-669م) بن علي بن أبي طالب (602-661م) و مولاتنا فاطمة الزهراء (ت 11هـ/604-632م) بنت محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم (52 ق هـ – 11هـ)

نشأته

شاءت الأقدار أن يفر جده ”إدريس الأول“ من مكة إلى المغرب خوفا على نفسه من بطش جعفر المنصور العباسي الذي مات في سجنه، أبوه الشيخ الجليل عبد الله الكامل. و ما هي إلا مائة سنة بعد إقامة دولة إدريس الأول بالمغرب حتى ألزمت الأقدار الجد أحمد (مزوار) و آل إدريس الهجرة من العاصمة فاس إلى قلعة ”حجر النسر“ في جبال الريف، خوفا على حياتهم من عدوهم أبو موسى العافية. (2)

و هذا الجد أحمد (مزوار) و هو بن الملك علي (حيدرة) زهد في الإمارة و حبذ العبادة و النسك ، فكان السبب في تربية أحفاده من بعده على حب العلم و الزهد. فعاشوا حياة الأنبياء يتعبدون في الغيران بالليل و يعلمون الناس دينهم بالنهار. مولاي عبد السلام ورث نمط هاته الحياة عن أبيه و أجداده منذ هجر جده سلام (العروس) قلعة حجر النسر بأمر من أبيه أحمد (مزوار) ليعيش بين الناس في قبيلة بني عروس. هكذا احتضنتهم أحفاد عن أجداد قبيلة بني عروس و القبائل المجاورة فتركوا في كل المداشر ذكرى طيبة صالحة و مثلا في التقوى. (3)

ولد مولاي عبد السلام (بين سنة 559هـ و 563هـ) في قرية ”الحصن“ بسفح جبل ”العلم“ في منزل يعبق بالإيمان مشغوف بالعلم. فما بلغ سن التعلم حتى وجد أخوه الأكبر ”الحاج موسى الرضى“ أستاذا نافعا، فدرس عنه و عن غيره من المشايخ المعروفين بأسمائهم و صفاتهم (4). حفظ القرآن على سبع روايات و هو في الثانية عشرة من عمره، و تعلم الفقه المالكي و من علوم زمانه. أما ما ذكر أنه كان يأتيه طيا من المدينة المنورة أستاذ ليعلمه فهذا من الأكاذيب الكثيرة التي رويت عنه. و مثل هاته الأكاذيب أنه كان يصوم رمضان و هو رضيع، يرفض الثدي في النهار و لا يقبله إلا بعد أذان المغرب !!!

خلاصة القول أنه نشأ نشأة طبيعية كباقي الأطفال. لا شك أنه كان نجيبا لأنه تعلم الكثير في سنوات قليلة، لكن بمجهود عادي و طريقة عادية على منهاج التعليم في زمانه، و كل هذا مفصل في كتاب ”حصن السلام بين أولاد مولاي عبد السلام“ (4) . و أتحدى من يزعم صحة ما روي عن خرق العادات في تعليمه و نشأته أن يأتي بمخطوط لتلميذه ”الشاذلي“ نفسه موثق رسميا من طرف خزانة عمومية مختصة بالوثائق التاريخية.

حياته (5)

عاش رضي الله عنه من عمله في الفلاحة كأبيه و باقي أجداده منذ نزح جده سلام (العروس) إلى قبيلة بني عروس. و كانت داره بمدشر أدياز بسفح جبل ”العلم“ على بعد ميلين من ضريحه من الجهة الغربية في طبيعة ريفية تشبه الصورة المقابلة.

و ذكر أغلب من ترجم له أن حياته إجماليا انقسمت إلى ثلاث مراحل : 1) الأولى في شبابه ، غلب عليها اهتمامه بالعلم 2) الثانية في كهولته، غلب عليها تربية أولاده 3) الثالثة في شيخوخته، غلب عليها الخلوة للعبادة في مغارة على قنة جبل ”العلم“ بجانب مسجده المعروف ”جامع الملائكة“

وفاته

توفي رحمه الله شهيدا غدرا على يد جماعة من الضالين أتباع ”أبي الطواجن“.

و هذا الأخير نفذ جريمته بطلب من الكنيسة الكاتوليكية، حسب وثيقة محفوظة

ب ”مكتبة الإسكوربال“ الإسبانية (6)

منظر من جبل الريف ناحية قرية مولاي عبد السلام

أولاده

خلف عبد السلام بن مشيش رضي الله عنه 4 أولاد و بنت و هم : محمد _ أحمد _ علي (علال) _ عبد الصمد _ فاطمة رحمهم الله جميعا و سنذكر إن شاء الله في منشورات أخرى عمود أعقابهم إلى ما انتهى إليه توثيق النسابين.

شبهات حول وصفه ”قطب“ و ”غوث“

1) توضيح صفة ”القطب“

لو علم الناس و لاسيما ذريته ما معنى ”القطب“ و ”الغوث“ عند الصوفية لما استمروا بإضافة هذا اللقب إلى ذكره. و لذا سنبين موجزا ماذا يقصد الصوفية بهاته الألقاب : القطب لغة: ما عليه مدار الشيء، و عند الصوفية، أعلى مرتبة في مراتب ”أولياء الله“، و عندهم :

  • القطب (أو الغوث: الذي يغيث الناس ) : ”هو سيد الوجود في كل عصر“. و عند تصنيف ابن العربي في كل زمان قطب، إذا مات خلفه آخر و هو من ملك الطلسم الذي يشرح الكون و من خصائصه أنه اكتشف الذات الإلهية و له علم بصفات الله و لا حدود لعلمه و هو أكمل المسلمين و لا حدود لمرتبته و يمكنه الانتقال حيث شاء. و من وظائفه التصرف و التأثير في الكون و وقاية المريد. و يضيف ابن العربي في تصنيفه 5 مراتب أخرى تحت القطب أو مرتبة ”القطبانية“:
  • ” الإمام “ عددهم اثنان و هما يدي القطب و يكونا إلى جانبه. يكون الذي على يمينه نظره إلى عالم الملكوت و الذي على يساره نظره على عالم الملك و خليفة القطب عند مماته ثم من دونهم
  • ” الأوتـاد “ و هم أربعة، مهمتهم حفظ الأرض من كل سوء و شر و كلا في جهته، ثم من دونهم
  • ” الأبـدال “ و هم سبعة، مهمتهم حفظ الأقاليم (كل واحد له إقليم)؛ و يتبعهم
  • ” الـنـجـبـاء “: وعددهم أربعون مهمتهم حمل أثقال البشرية و لا يتقدمون في المراتب ثم
  • ” الـنـقـبـاء “: و هم أول درجات الترقي الصوفية بعد إتمام الطريقة و الشعائر الصوفية. و يكون عددهم ثلاثمئة و هم من استخرجوا خفايا الضمير، و انكشف الستر لهم. يكونوا على ثلاث أقسام : نفوس علوية (الحقائق الأمرية) و نفوس سفلية (الخلقية) و نفوس وسطية (الحقائق الإنسانية) و لكل منها أمانة إلاهية تنطوي على أسرار إلاهية و كونية …

بعد هذا العرض الملخص لهاته العقيدة، المستفزة لجوهر عقيدة المسلمين و هي وحدانية الله في صفاته التي لا تنبغي لغيره، تكفي حجة هاته الآيات في سورة النمل : ”أم من يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلا ما تذكرون (62) أم من يهديكم في ظلمات البر والبحر ومن يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته أإله مع الله تعالى الله عما يشركون ( 63 ) أم من يبدأ الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السماء والأرض أإله مع الله قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ( 64 ) قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون (65)

ثم احتجوا في زعمهم عن هاته المراتب بأحاديث مكذوبة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يصح منها شيئ كل هاته الأباطيل و ما يتصل بها من عقيدة فاسدة ”علم باطن“ ”رؤية النبي يقظة“ فندناها بتحليل وافي و موجز في منشورات سابقة، انظر الروابط (7) و لا سيما منشور ”الولي و القطب و العقيدة“ الذي بينا فيه أن كرامات الأولياء حق، و استشهدنا على ذلك بأحاديث و آثار صحيحة عن صحابة رسول الله صلى الله عليه و سلم.

لكن شتان ما بين كرامات الأولياء و ما يدعونه في مفهوم ”القطب“ كما بيناه. أو لا يكفي من يقرأ كتاب الله و يمر على آيات ينبهنا فيها عز و جل أنه لم يوكل أحدا عنه في تدبير أي شيئ، لا ملك مقرب و لا نبي :

  • خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ﴿102 سورة الأنعام﴾
  • وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ﴿107 سورة الأنعام﴾ هذا الخطاب لرسول الله صلى الله عليه و سلم ينفي عليه هذا الدور أو هاته المرتبة (حسب الصوفية)، فكيف ينبغي ذلك لمن دونه و هو سيد الخلق
  • وَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَ مَا فِي الْأَرْضِ وَ كَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا ﴿132 سورة النساء﴾ و هل الله في حاجة إلى وكيل (نائب) عنه في تدبير خلقه من سماوات و كواكب و مخلوقات، تعالى الله على ما يدعون
  • قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا “ ( الكهف 110) رسول الله بشر كسائر البشر، فضله الله على البشر بشرف ”الرسالة“ و بما حباه من خلق عظيم و صبر و حلم و كرم، و أوصاف أخرى، لكن ليس بينها أنه يوزع الأرزاق على الناس، و لا يغيث الناس …
  • ”وَ إِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ“ (البقرة 186)

هاته آيات واضحة. قد أوردنا في المنشورات السابقة المشار إليها، من البيان و الحجة ما يكفي لمن أراد أن يصون جوهر عقيدته، فما بال هؤلاء يجازفون بدينهم و إيمانهم ليرتبطوا ببشر مخلوق مثلهم. ألا يكفيهم أن وضح الله هذا في آيات كثيرة.

2) عبد السلام بن مشيش بريء من وصف ”القطب“

من أقوال الولي الصالح مولاي عبد السلام

تناقل من ترجم لعبد السلام بن مشيش رضي الله عنه أو كتب عنه، ما قرأه عنه عند من سبقه، لكن للأسف بدون مجهود التحقيق، و لا سيما في أمر هام كوصفه ب ”القطب“ الصوفي، و كأن الأمر عادي. و بعد التحقيق اتضح لنا :

1) الأخبار و المراجع الأصلية المكتوبة عن مولاي عبد السلام، قليلة جدا، و أغلبها من مصدر واحد تلميذه ”الشاذلي“ رضي الله عنه. قرأت لمن نشر ما قاله ”الشاذلي“ عن مولاي عبد السلام، فاكتشفت أن :

  • الإمام الشاذلي لم يذكر مولاي عبد السلام قط بوصف ”القطب“ و لا حتى ”الشيخ“، إنما يسميه غالبا ”أستاذي“ و أحيانا ”حبيبي“ مما يدل على أن العلاقة التي كانت تربطه بمولاي عبد السلام هي علاقة طالب علم مع ”أستاذه“ و ”مربيه“ و ليس ”الشيخ“ بالمفهوم عند الصوفية، رغم أن مصطلح ”الشيخ“ كان شائعا في زمانهم حتى للأستاذ.
  • المخطوط الذي يسرد سند استمداد مولاي عبد السلام ”القطبانية“ من رسول الله صلى الله عليه و سلم، عبر سلسلة من ”المشايخ الأقطاب“، هاته الوثيقة هي من كتابة و خط حفيد ”الشاذلي“، كما ذكرته الوثيقة. فإن صحت الوثيقة أنها لحفيد ”الشاذلي“، فما قيمة مرجعيتها لأنه لم يذكر أصلها، و لا أنه أخذها عن والده و لا جده ”الشاذلي“ مكتوبة.

2) لم يُـذكـر مولاي عبد السلام بين أولياء الصوفية في كتب من ترجم لحياة ”الأولياء“ أو مشايخ الصوفية، لا في زمانه و لا مباشر ة بعد وفاته. هذا ما أكده الكتاب الوحيد الذي توخى منهاج البحث العلمي في حياة مولاي عبد السلام، هو باللغة الفرنسية (8) تحت عنوان ”ابن مشيش أستاذ الشاذلي Ibn Mashish Maître d‘al-Shadili“ للدكتورة ”زكية زوانات“ و استغربت هي كذلك الأمر و نبهت على أن ”غياب ذكر مولاي عبد السلام يبدو غريبا في كتب من ترجم خاصة لأولياء المغرب رغم معاصرتهم له، و زياراتهم المتعددة لمنطقة الريف بالخصوص“ فمن بين ما ذكرت (9) :

  • ابن العربي الحاتمي“ علم الصوفية، صاحب الفتوحات المكية و تآليف أخرى، توفي سنة 638 هـ (1240/41م) و قد زامن مولاي عبد السلام، و زار شمال المغرب عدة مرات قادما من بلاده الأندلس، و ترجم لأولياء المغرب و لم يذكر قط مولاي عبد السلام
  • عبد الحق بن إسماعيل الباديسي“ الذي هو كذلك عاصر مولاي عبد السلام و توفي بعده (650هـ – 1252م) خصص تأليفا للتعريف بأولياء الريف تحت عنوان ”المقصد الشريف، والمنزع اللطيف في التعريف بصلحاء الريف“ و لم يذكر قط مولاي عبد السلام.
  • ابن قنفذ القسنطيني “ (توفي سنة 810 هـ-1407/08م) الذي ذكر في كتابه ” أنس الفقير وعز الحقير“ أولياء الأندلس و المغرب المعاصرين لمولاي عبد السلام، دون أن يذكره بينهم.
  • أبي العباس العزفي“ (توفي 633 هـ – 1235/36م ) و هو مغربي ألف كتاب ”دعامة اليقين في زعامة المتقين“ خصصه لمناقب الشيخ أبي يعزى، و لم يذكر بين من ذكر من شيوخ الصوفية مولاي عبد السلام قط

3 ) كل كلام مولاي عبد السلام المروي عنه ليس فيه البتة ذكر مرتبة الولي أو الشيخ الصوفي و لا بالأحرى ”القطب“ أو أي مرتبة مما ذكرنا أعلاه (أوتاد، و غيرهم). لا أعني بالكلام عن نفسه، لكن أؤكد لم يتكلم عن هاته الأمور البتة. و في كل كلامه لا يتكلم إلا على التعلق بالله وحده، و لا أحد غيره و لا حتى رسول الله صلى الله عليه و سلم. و لم يذكر علاقة الاستمداد بين الأستاذ ”المربي“ الناصح و تلميذه. ثم إنه لم يتخذ مدرسة له و لا طلاب و لا أوراد، كما هو الشأن لجميع شيوخ الصوفية، أما ”الصلاة المشيشية“ فهي تخصه، لم يعطيها لأحد ليتعبد بها. فهي صيغته الخاصة به. بل إنه اعتبر توظيف الأوراد من خصائص الرسل.

 

و هذا جلي في رده على من طلب منه ذلك، كما روي عنه (10) : قال رجل للإمام مولاي عـبـد الـسـلام بن مـشـيـش “يا سيدي، وظف علي وظائف و أورادا أعمل بها، فقال: أرسول أنا؟ الفرائض مشهورة، و المحرمات معلومة، فكن للفرائض حافظا، وللمعاصي رافضا، و احفظ قلبك من إرادة الدنيا و حب النساء، و حب الجاه، و إيثار الشهوات، و اقنع من ذلك بما قسمه الله لك، إذا خرج لك مخرج الرضا فكن لله فيه شاكرا، و إذا خرج لك مخرج السخط، فكن عليه صابرا، و حب الله قطب تدور عليه الخيرات، و أصل جامع لأنواع الكرامات و حصول ذلك يكون بأربعة: الورع، و حسن النية، و إخلاص العمل، و محبة العلم، و لا تتم لك هذه الجملة (يقصد بالجملة هذه المجموعة من النصائح والتوجيهات) إلا بصحبة أخ صالح أو شيخ ناصح”

4) ألا يكفي البسطاء و العامة أنهم على علم بأن ”مولاي عبد السلام“ قتل مذبوحا ؟ ألا يتدبرون : إنه لم يستطيع الدفاع عن شخصه، و إغاثة نفسه فكيف له أن يغيث الناس !!

ألا تكفي هاته الحجج لإنصاف الرجل و إراحة اسمه من شبهة ”القطب“ المتصرف و أتحدى من يريد إثبات العكس أن يدلي بحجة علمية في مخطوط موثق من طرف المختصين.

و على أحفاد ”مولاي عبد السلام“ مسؤولية التعريف بالحقيقة و إصلاح اعتقاد الناس بالباطل في شخص مولاي عبد السلام، فكل من يزور شمال المغرب بالخصوص، يمكنه ملاحظة القدسية التي لدى مولاي عبد السلام في المنطقة. يكفي الكلام مع بعضهم، و إثارة مصيبة أو مشكل لتسمع استغاثة مخاطبك بمولاي عبد السلام هكذا باللهجة المغربية : ”أ مولاي عبد السلام“ بصيحة النداء أو طلب الحفظ.

************************* (1) انظر كذلك http://www.habous.gov.ma/daouat-alhaq/item/8146 (2) انظر تفصيلا ملخصا في منشور ”أجداد آل العلمي عبر التاريخ“ https://www.facebook.com/notes/%D9%85%D8%AC%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D9%85%D9%8A/%D8%A3%D8%AC%D8%AF%D8%A7%D8%AF-%D8%A2%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D9%85%D9%8A-%D8%B9%D8%A8%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE/1237938766223893 (3) بني عروس و آل العلمي https://www.facebook.com/notes/%D8%B1%D8%A7%D8%A8%D8%B7%D8%A9-%D8%A2%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D9%85%D9%8A/%D8%A8%D9%86%D9%8A-%D8%B9%D8%B1%D9%88%D8%B3-%D9%88-%D8%A2%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D9%85%D9%8A/535480656636647 (4) كتاب ”حصن السلام بين أولاد مولاي عبد السلام“ ص 418-419 (5) كتاب ”حصن السلام بين أولاد مولاي عبد السلام“ ص 421-430 (6) كتاب ”حصن السلام بين أولاد مولاي عبد السلام“ ص 425 (7) منشور ”الولي و القطب و العقيدة“ https://www.facebook.com/notes/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B3%D8%B7-alouma-alwasat/%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%88-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B7%D8%A8-%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D9%8A%D8%AF%D8%A9/857450164376432 منشور ”الشيخ و المنهج و العقيدة“ https://www.facebook.com/notes/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B3%D8%B7-alouma-alwasat/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D8%AE-%D9%88-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D9%87%D8%AC-%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D9%8A%D8%AF%D8%A9/863877343733714 منشور ”رؤية النبي يقظة زعم باطل“ https://www.facebook.com/notes/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B3%D8%B7-alouma-alwasat/%D8%B1%D8%A4%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A8%D9%8A-%D9%8A%D9%82%D8%B8%D8%A9-%D8%B2%D8%B9%D9%85-%D8%A8%D8%A7%D8%B7%D9%84/868745999913515 منشور ”حقيقة رؤية النبي في المنام“ https://www.facebook.com/notes/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B3%D8%B7-alouma-alwasat/%D8%AD%D9%82%D9%8A%D9%82%D8%A9-%D8%B1%D8%A4%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A8%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%A7%D9%85/868931429894972 (8) ترجمه إلى العربية ”أحمد توفيق“ (وزير الشؤون الإسلامية بالمغرب)

(9) صفحة 7-13 فصل ”مذكرة حول المراجع“”Ibn MashishMaître d‘al-Shadili“ (ابن مشيش أستاذ الشاذلي) باللغة الفرنسية للدكتورة ”زكية زوانات ( Zakia Zouanat)، إصدار 1998 مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء

(10) كتاب ”حصن السلام بين أولاد مولاي عبد السلام“ ص 410-411