الرئيسية » قضية ورأي » الدستور:شماعة الأنظمة ومطية لحكم الشعوب..

الدستور:شماعة الأنظمة ومطية لحكم الشعوب..

 

 

*محمد البدري


فى خلال الثورات  التي حدثت ومازالت تحدث فى العالم العربي  كثر الحديث عن الدستور والفراغ الدستوري والشرعية الدستورية   فما هو الدستور ؟ 
كلمة دستور فى حد ذاتها كلمة ليست عربية ويرجح أنها فارسية  ، والدستور هو القانون الأعلى فى الدولة حيث تستوحى منه الأنظمة والقوانين التي تسير عليها الدولة  ، والدستور يحدد القواعد  الأساسية لشكل الدولة ونظام الحكم وشكل الحكومة وينظم  العلاقات بين السلطات والشعب ويحدد الواجبات والحقوق للافراد والجماعات كما أنه يوضح إختصاصات السلطات الثلاثة  وهى ( السلطة التشريعية والقضائية والتنفيذية ) ، وتلتزم كل قوانين الدولة بما جاء فى الدستور .

الدساتير إما مكتوبه أو غير مكتوبه (عرفية ) ، فاعرق الديمقراطيات فى العالم  وهى  المملكة المتحدة ليس لها دستور مكتوب وإنما هو دستور عرفي مبنى على تقاليد عريقة  ، كذلك قد تكون الدساتير  مرنة (يمكن تعديلها بواسطة السلطه التشريعية) أو جامدة ( تحتاج الى تصويت الأمة ) .

الدساتير المكتوبة يتم وضعها بإحدى طريقتين إما عن طريق جمعية تاسيسية  أو إستفتاء دستوري .

بعد أن وضحنا ما هو الدستور يجب أن نقول أن الدستور فى النهاية ليس كتابا مقدسا وأنه من وضع البشر وأنه ليس المهم وضع الدستور وإنما المهم هو إحترام  الدستور ومدى التزام الدوله والحاكم به  والعمل بمقتضاه  وإنفاذه ولا نتخذ الدستور مطية لتحقيق أهداف السلطه أو الحاكم ، يخترقها ويعدل فيها وقت ما يشاء ويتمسك بها وقت ما يشاء ، كما راينا فى حديث بن على ومبارك عن الفراغ الدستورى وما يحدث الآن فى اليمن وليبيا وسوريا  والحجج الواهية التى يسوقونها باسم الدستور .

المؤسف أن الحكومات التي لم تلتزم بالدستور طوال بقائها فى السلطة وضربت به عرض الحائط  هي نفسها التى نجدها  الأعلى صوتا عند الأزمات وتتحدث عن دستور هي قامت بتفصيله على مقاسها وقت كانت فى السلطة ، إن الدساتير التي تفصل بمقاييس الحكام تفقد قيمتها وإحترام الشعب لها  ولا يكون لها أي قيمة ، كما أنه يجب أن يكون الدستور نابعا من إحتياجات الأمة مستلهما واقعها  ومحققا لطموحاتها ومواكبا لتطلعاتها فى حياة كريمة يسودها القانون والعدل والمساواة .

*كاتب عربي