الرئيسية » قضية ورأي » وسائل الإعلام تغذي التطرف وتعطي الشرعية للإرهاب:انتبهوا يارؤساء التحرير

وسائل الإعلام تغذي التطرف وتعطي الشرعية للإرهاب:انتبهوا يارؤساء التحرير

 

نشرات الأخبار تعطي الشرعية للإرهابيين

 (+) أحمد حسون

قد يغض الطرف عن ظاهرة انتهاك حرمة اللغة العربية مختلف وسائل الإعلام،المسموعة والمرئية والمكتوبة ،لأن هذا مشكل يمكن حله بإعادة تكوين المحررين في مادة اللغة العربية وآدابها،خاصة في النحو البسيط:الإعراب والصرف وشرح المفردات ،رغم الخطورة التي تكتسيها هذه الظاهرة التي يجب التعامل معها بحذر شديد،نظرا لعواقبها الوخيمة على جوانب كثيرة من حياتنا،وهذا موضوع قد تتاح مناقشته في مناسبة قادمة.

ما يهمنا في هذا المقال ، هو الإشارة إلى أمر أكثر خطورته تتداوله وسائل الإعلام ووسائط الاتصال -.عن غير قصد أو مع سبق الإصرار – يكمن في إعطاء ” الشرعية ” لتنظيمات إرهابية ..إجرامية،وذلك من خلال تداول الصفات والنعوت التي تمنحها لنفسها،وكأن هذه الصفات وهذه النعوت قد صدرت في جريدة رسمية على شكل مراسم أو قرارات يجب اعتمادها طبقا لمقتضيات قانونية ملزمة.

إنني أشير هنا إلى الجماعات والتنظيمات التي تدعي انتسابها للإسلام وما أكثرها،ودون إعطاء أمثلة،لأن الناس – مع الأسف  الشديد – قد باتوا يحفظون أسماءها في مختلف بقاع العالم والفضل في ذلك يعود لوسائل الإعلام.

إن علماء النفس وعلماء الاجتماع ،ورجال الإعلام وحتى بعض المتعلمين،يعرفون جيدا “التنويم المغناطيسي” الذي تمارسه أجهزة سياسية ولوبيات اقتصادية وغيرها،من خلال وسائط الاتصال المختلفة،التي أصبحت منتشرة بفضل التطور التكنولوجي – على الشعوب والمجتمعات والأفراد- لتشكيل وعيها ولتنميطها ولتوجيهها ،سياسيا واقتصاديا وثقافيا وعاطفيا أو لأهداف دعائية أو تحريضية.وذلك من خلال الأفلام السينمائية والممسلسلات والبرامج المتنوعة،ونشرات الأخبار على وجه الخصوص،لأنها تستأثر باهتمام جميع الشرائح ،حتى الأطفال في بعض الأحيان،لأن خطابها يبدو وكأنه من مصادر موثوقة.

وهانحن اليوم في إعلامنا الرسمي وغير الرسمي،بطريقة  ساذجة قد سقطنا في الفخ،وأصبحنا  كما يقول المثل الشعبي المراكشي “تابعين تراكت “،وذلك حين بتنا بدورنا نصف التنظيمات الإرهابية الإجرامية ،بالصفة  التي تبنتها وارتضتها لنفسها،ونقدم لها دعاية مجانية في أوقات الذروة.

ألسنا نتحدث صباح ومساء عن إنجازات تنظيم “الدولة الإسلامية ” داعش،عن جرائمها ،عن قتلها الأبرياء ورغبتها في السيطرة على بلاد العرب وباقي بلاد العالم،وكذلك عن جرائم تنظيمات أخرى تدعي انتسابها للإسلام؟

إن المتتبعين لأخبار هذه التنظيمات الإرهابية هناك وهنا، قد باتوا يكرهون في وعيهم أو لا وعيهم “الدولة الإسلامية” وكل ما يمت للإسلام بصلة،لأنه أمسى يمثل بالنسبة لهم مجموعة من الأوباش ومصاصي الدماء وقاطعي الرؤوس،والسبب هو ما يقدمه إعلامنا جهالة وإعلام مسموع مع سبق الإصرار على أنه من منجزات “الدولة الإسلامية” فإذا كان هناك إسلام آخر غير الذي ندين به جميعا نحن أتباع النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم فيجب فضحه وإسقاط القناع الذي يختفي وراءه.

إنني – مع الأسف الشديد – قد بت ألتمس الأعذار لبعض غير المسلمين الذين باتوا يعلنون من مواقع مختلفة كرههم للإسلام والمسلمين،فإعلامنا هو المسئول.يجب تسمية الأشياء بما تسحق،يجب تنقيح الأخبار وتحليلها ودراستها من جميع الجوانب – خاصة في الوقت الراهن – ويجب كذلك طرح الأسئلة السبعة المعروفة..حتى لا نسقط في الشرك،فليس منطقيا أو معقولا أو مقبولا ،أن نقدم الإسلام في برامجنا الدينية بصورة مثالية ،وبملامح نورانية:دين التسامح،السلام،الإخاء،المحبة إلخ..ثم نقدمه بكل بلادة في أخبارنا وبرامجنا الحوارية على أنه دين القتل وقطع الرؤوس والانتحار الجنوني المجاني.

يجب من الآن أن نصف كل شخص وكل تنظيم بما هو أهل له ،وبما يستحق من الصفات،على الأقل لتبرئة الذمة ، وذلك أضعف الإيمان،فانتبهوا يارؤساء التحرير.

آخر الكلام:

يجب رفع القبعة بلا حرج وبلا خجل ،للصهيونية العالمية وأذنابها ، فلقد حققت الكثير من أهدافها في وقت وجيز،بفضل أموالها ، وعلمائها وعملائها وخبرائها في علم “النفس العربية” وتمكنت من تدمير عدد من الدول العربية والإسلامية،دون إطلاق رصاصة واحدة، أو بالأحرى دون أن تترك بصماتها على الزناد،ما عدا تلك التي تطلقها بين الفينة والأخرى في أرض فلسطين وما جاورها ،لتحويل وجهة الرأي العام الدولي عن ما يقع في أماكن أخرى،وهو الأهم.وذلك بفضل بلادة أقوام لا زالوا يعتقدون “أن السيف أصدق من أنباء الكتب

 

(+) كاتب صحفي من المغرب