الرئيسية » قضية ورأي » نظرة الآخر للمسلم

نظرة الآخر للمسلم

                        

المسلمون:أي أفق؟

*محمد البدري

إنه لأمر محزن أن تجد نفسك محل توجس وريبه بمجرد وصولك الى إحدى مطارات كثير من الدول الغربيه  ، فقط لأن ملامحك شرق أوسطيه أو لأنك مسلم  .

مالذى أوصلنا إلى هذا الموقف الذى جعل الآخرين ينظرون الينا بريبه وقلق ؟

إنه بلا شك سلوك بعض المسلمين  الذين أضروا بالإسلام والمسلمين ، وليست المشكله فى الدين الإسلامى كدين ولكن المشكله فى سلوك بعض المسلمين ، نحن فى حاجه إلى أن ندرك إدراكا واعيا  أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان ووضح له طريق الخير وطريق الشر وترك له حرية الاختيار ، وسوف يحاسب الإنسان على إختياراته ، ولو شاء الله لهدى البشرية جمعاء .

الدين علاقه خاصه بين الإنسان وربه ، وليس من حق أي أحد أن يتدخل فى هذه العلاقه ويجعل من نفسه حكما ، يكفر هذا ، ويجعل من الآخر عاصيا وهكذا ، فالله أعلم بعباده ، وهو أعلم بما فى القلوب

علينا أن ننزل الدين الى معاملاتنا اليوميه ، فالدين المعامله ، وللأسف إذا نظرنا إلى واقعنا ومعاملاتنا اليوميه فإننا نرى العجب العجاب ، فقد تجد البعض  يصلى ويصوم ولكنه يغش فى بيعه  فى جودة البضاعه ، ويغالى فى السعر ، ويظلم العاملين  لديه ولا يعطيهم حقوقهم .

والرجل تجده يكذب ، ويغتاب ، ويظلم زوجته وأولاده ، وتجد من يخون الأمانه ، فكيف يتماشى هذا مع تعاليم الإسلام التى تنهى عن كل ذلك ؟

نحن فى حاجه أن نكون قدوة ونطبق فى حياتنا  ما ندعو إليه ،  فيكون أحدنا رحيما مع أهله ، بارا بوالديه ،  وجارا طيبا مع جاره ، وبائعا سمحا فى بيعه وشرائه ، وأمينا فى تعاملاته ، واصلا لرحمه ، آخذا بيد الضعيف يعينه ، باذلا من وقته وماله ، يخرج زكاة ماله الفعليه ولا يخفيها ، يساعد إخوانه المحتاجين  ، يفهم ويدرك ضعف النفس البشرية وذلاتها ، فلا يقف عند عورات الناس ويترصد مواطن الزلات ، وأن نتعلم ونمارس فضيلة التسامح ، وأن نحب البشرية جمعاء وندر ك أنهم إخواننا فى هذا الكون الذى خلقه الله  لنا جميعا.

نحن فى حاجه أن نربى أبناءنا على التسامح ، وتقبل الآخر ، واحترم قناعاته وخياراته ،   و نفهم أبناءنا أن  ديننا  دين محبه لا يتعارض مع الحياة ، دين يدعو إلى الفضيلة والأخلاق الحميده ، دين يدعو لصون النفس البشرية وإحيائها  وليس دينا يدعو إلى القتل  سواء للنفس أو للغير  ،دين يدعو  للبناء  وتعمير الكون ولا يدعو للهدم والتدمير ، دين يهذب النفس ويسمو بها  .
عندها  فقط سينظر الآخرون لنا باحترام وبطمأنينة  ولن نكون محل توجس أو حذر ، ونكون فخورين بسلوكنا الذى يعبر عن حقيقة ديننا السمح  .

*كاتب عربي