الرئيسية » قضية ورأي » عورات الأنظمة أو العالم الافتراضى

عورات الأنظمة أو العالم الافتراضى

رؤساء عرب ( ضحايا ) الربيع العربي

*السيد نوفا         

يعيش المواطن العربى وهو يعتقد أنه يعيش عالما واقعيا حقيقيا ، فهو يرى ليل نهار فى طريقه المعتاد كل ما يوحى اليه بانه يعيش عالما حقيقيا من أناس وزحام وسيارات وصوت الباعه فى الشوارع والميادين  و  فى كل مكان يوجه وجهه اليه تقابله صورة الحاكم ، وأقواله وشعارات لا تنتهى ، وأحاديث المسئولين و أركان النظام فى كل وسائل الإعلام  صباحا ومساء و  الذين لا يتوانون   بشحنه بالشعارات البراقه ، ويمنونه باحلى الأمنيات ، ولكنه يصاب بالدهشه والحيرة عندما يكتشف أن ذلك العالم الذى  عاشه على أنه عالم حقيقى لم يكن سوى عالما إفتراضيا .

للأسف لا يكتشف المواطن هذا العالم الإفتراضى الا عندما تتغير الأنظمة  ويسقط رموزها ، عندها فقط تظهر  عورات الأنظمة ، فسقوط نظامى بن على ومبارك اظهرا عورات النظامين ،وما اخفاه الآخرون   أت فى الطريق ، صحيح أن رائحة الفساد لم تكن بعيدة عن الأنوف ولكن ذلك العالم من الفساد المنظم لم يكن على بال أحد من المواطنين ، ذلك العالم من الفساد هو كان العالم الحقيقى بينما ما كان يظنه المواطن بانه العالم الحقيقى لم يكن سوى عالما إفتراضيا  مسكونا  بالأحلام التى كان يمنى بها المواطن  نفسه .

أمام حجم الفساد والنهب المقنن ، وشبكة المصالح المتشابكه والمعقدة بين أركان النظام وحاشيته  تقف الشعوب مذهولة لا تكاد تصدق عينيها ولا أذنيها لما ترى ولما تسمع ، ويبدو أن ما ظهر من  الفساد لم يكن إلا جزءا ضئيلا  من جبل الجليد المخفى  ، وهكذا يكتشف  المواطن أنه عاش  مخدوعا مغيبا  فى وطنه ،  .

تبين أن الكثيرين من البا شوات أصحاب  الحلل الأنيقه وربطات العنق الفرنسية ، بعطورهم الباريسية وسياراتهم الفارهه ، ساكنى الفلل والقصور لم يكونوا  سوى لصوص ينهبون مقدرات وخيرات  الوطن ويضرون بمصالح الوطن  . تلك العطور الفواحة  كانت  تخفى وراءها  رائحة جيف نتنه لنابشى قبور.

هكذا بدت الصورة عندما إنكسر البرواز وأكتشف المواطن المسكين المغلوب على أمره أنه كان هناك عالم حقيقى من الكذب والنهب والسرقه والخداع  موازى لعالمه الافتراضى الذى عاشه مخدوعا لعشرات السنين .

*كاتب عربي