الرئيسية » خارج السرب » ماذا سيقول عبد الإله بن كيران للمغاربة؟؟؟

ماذا سيقول عبد الإله بن كيران للمغاربة؟؟؟

 

        

رئيس الحكومة المنتهية ولايته ..لم يقدم شيئا للبادية

                     

 

هذا المقال سبق نشره تحت عنوان:

العالم القروي /  جبالة نموذجا..

التنمية البشرية، الصناديق التنموية، التصريحات الحكومية

               علامات استفهام كبيرة، وتساؤلات حول جدية ما يقال !

نعيد نشره الآن لأن الوضع في جبالة سيزداد سوءا خلال السنوات القادمة إن لم تحدث معجزة من السماء..                                             

 

صورة نادرة لبطاقة التلميذ عبد الإله…….بن كيران،نأمل من رئيس الحكومة المنتهية ولايته أن يكتب اسمه كاملا ليتعرف عليه المغاربة…

  عبد النبي الشراط

         استغربت كسائر المغاربة من تصريحات السيد عبد الإله بن كيران رئيس الحكومة المغربية (الذي يستعد لتقديم الحساب للمغاربة خلال شهر أكتوبر القادم) تصريحات قال فيها أن البادية بخير، (وأن سكانها يتناولون وجبات العشاء على أنغام البندير والرقص) وهو كلام يدعو إلى التقزز والاشمئزاز.

         وإذا كان السيد بن كيران يتلفظ في غالب الأحيان بألفاظ لا تليق بشخص في مركزه فإنما يفعل ذلك إنطلاقا من مركب نقص يسكنه، فربما يشعر في قرارة نفسه أنه حقق المستحيل برئاسته للحكومة المغربية، وهو الرجل الذي لم يكن يحلم بهذا حتى في منامه ولا حتى في أضغاث أحلامه.

         كان السيد عبد الإله بن كيران مجرد شخص ساعده البوليس في الصعود التدريجي لمناصب القرار، بدءا من تحوله من الشبيبة الإسلامية أو إنقلابه عليها وتأسيس ما كان يدعى ب: الجماعة الإسلامية، ثم أصبحت هذه الجماعة تحل إسم حركة التوحيد والإصلاح ،ثم حاول بن كيران تأسيس حزب التجديد الوطني كما حاول من قبله زميله ووزيره في التعليم العالي لحسن الداودي تأسيس حزب الوحدة والتنمية وكلاهما تم رفضهما من قبل السلطات الأمنية.

         ثم بدأ يفكر رفقة زملائه في الانضمام إلى حزب قائم الذات فبدأ المشوار من حزب الاستقلال، ثم عرج على حزب الشورى والاستقلال إلى أن استقر به المقام في حزب الحركة الشعبية الدستورية الديموقراطية، وهنا بدأ مسار السيد بن كيران في صعوده إلى أن تمكن من الاستيلاء على حزب الدكتور عبد الكريم الخطيب، فكان أول عمل شيطاني قام به رفقة أصحابه هو : طرد أو تهميش القيادات الحزبية لحزب الحركة الشعبية الدستورية الديموقراطية الاجتماعية والاستيلاء على الحزب والنقابة معا، وتوج هذا الاستلاء بتغيير إسم الحزب الأصلي ليصبح ابتداء من سنة 1996 حزب العدالة والتنمية.

         هذه مسيرة الرجل بإيجاز شديد.. ثم جاءت حركة ما يسمى بالربيع العربي  فركب بن كيران على موجة 20 فبراير ثم حُمل إلى رئاسة الحكومة المغربية.

         ثم يأتي عبد الإله بن كيران  ليتهكم على المغاربة عموما وأهل البادية خصوصا فيدعي أن أهل البادية بخير وأنهم يتناولون عشاءهم على نغمات البندير والرقص، يالها من إهانة، وياله من تهكم سخيف.

         دعونا نقدم للسيد بن كيران وصفا دقيقا لحياة البدويين الذين لا يسمع عنهم شيئا فأحرى أن يعرفهم.

         أما هذه المقدمة فكانت ضرورية لكي يعرف من لا يعرف من هو بن كيران..

 كل بادية المغرب مهمشة من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب، غير أنني في هذا المقال أضرب مثلا بجزء من هذه البادية المغربية الطويلة والعريضة، بحكم معرفتي الدقيقة بأحوالها وحياة سكانها.

         لنلقي إطلالة سريعة على منطقة جبالة وتحديدا قبيلة بني زروال التي ربما لم يسمع بها بن كيران، حتى أن حزبه العتيد لا وجود له فيها على الإطلاق تقريبا.

         بالرغم من أن الاتحاد الأوروبي (وليس الدولة المغربية) أضاء على الناس هناك بيوتهم الطينية عبر كهربة أغلبية الدواوير فإن الكثيرون من سكان هذه المنطقة ما زالوا لحد الآن يستعملون (الأنبة) وهو شعار حزب بن كيران مع الأسف وكأنهم اختاروا شعار حزبهم ليقولوا لأهل البادية الفقراء استعملوا (المصباح) رغما عنكم.

         فبالرغم من تفضل الاتحاد الأوروبي بالمساهمة في كهربة العالم القروي فإن الكثيرين لم يستطيعوا تركيب عداد الكهرباء بالرغم من ثمنه الزهيد، وهو دليل على أن هؤلاء الناس لا يجدون ما ينفقون، فأحرى أن يتناولوا عشاءهم على أهازيج البندير كما قال الرئيس، رئيس حكومة آخر زمان.

         أما موضوع الماء الصالح للشرب فإن مئات الدواوير يضطر أهلها إلى التنقل بواسطة الدواب ويقطعون ما بين 20 و 50 كلم لجلب الماء من أمكنة أخرى أفاء الله على أهلها بالماء، فيقتسمونه مع بقية خلق الله الآخرين، وهذا ما يميز سكان منطقة جبالة والحمد لله.

         وعلى ذكر الماء، والشيء بالشيء يذكر فإنني أتذكر أن الملك محمد السادس قام بزيارة لمنطقة جبالة سنة 2009 ودشن العديد من محطات الماء ومنها على سبيل المثال: محطة بمركز ورتزاغ، وقيل للسكان أنهم سيستفيدون من الماء في غضون سنة أو سنتين .. وما تم القيام به لحد كتابة هذه السطور في (10 يونيو 2016) هو أن المكتب الوطني للماء الصالح للشرب فوت المشروع لإحدى الشركات فقامت هذه الشركة بحفر العديد من الأراضي الأهلية ووضع أنابيب الماء دون أن تراعي مصالح الناس ولا هي عوضتهم عن الخسائر التي تكبدوها وسيتكبدونها مستقبلا جراء استغلال أراضيهم بطريق غير مشروع .. دون أن يستفيدوا من أي ماء .. لا ماء الشرب ولا ماء الصابون ولا ماء الري .. ثم قاموا ببناء ” سقايات صماء : ما زالت شاهدة إلى اليوم على هذه السخرية والمهزلة.

         وأنا لا أفهم لم يكذب المسئولون على المواطنين ويضحكون على الملك ويستهزئون بخلق الله، فهل يعلم عبد الإله بن كيران هذه المعاناة التي يعانيها أهل البادية، الذين يسخر منهم ويضحك عليهم أمام الملأ؟ وأطلق كلاما سخيفا بحقهم، فلا كهرباء معمم ولا ماءشروب ولاشيء يذكر، ثم يأتي بن كيران فيحرم هؤلاء من الحياة نهائيا، حينما يصر على موقفه القاضي بمنع زراعة الكيف بذريعة مصطلحي الحلال والحرام! أليس حراما على بن كيران أن يسبب في تجويع ملايين الناس؟

         أليس حراما على بن كيران أن يعيد البادية المغربية لنقطة الصفر بعد أن بدأ أهلها يعرفون الحياة؟

         أليس حراما على بن كيران حينما يكذب على الشعب؟

         أليس حراما على بن كيران حينما يستهزىء بفئة عريضة من سكان المغرب؟

         أما ما يسمى بالتنمية البشرية فإنني أجزم أن هذه المنطقة لم تستفد ولو من درهم واحد من ميزانية هذه التنمية التي يتغنى بها الإعلام الحكومي/المخزني صباح مساء،/والمصيبة أن هذا الإعلام يمول من جيوبنا/ إذ نسمع عن إقامة مشاريع باسم هذه المبادرة في كل مكان، إلا جبالة، وكأن الحاكمين غاضبون من أهلها وسكانها، الكثير من مناطق المغرب استفادت من كل شيء . إلا جبالة لم تستفد.

         وكأن الحاكمين يعاقبون سكان هذه المنطقة بالذات لأسباب تاريخية معروفة، بالرغم من أن السكان الجدد يدينون طوعا أو كرها بالولاء للحكم، ولذلك قال عنهم بن كيران، إنهم لا يتظاهرون ولا يعتصمون وتمنى على الله أن لا تصيبهم هذه العدوى، فهل يريد السيد بن كيران أن ينتفض سكان جبالة وينظموا مظاهرات    واعتصامات حتى تسمع أصواتهم؟ إنها فلتات وزلات كبيرة فاه بها رئيس حكومة 20 فبراير دون أن يعلم نتائجها.

         حتى أن الإعانات التي خصصتها الحكومة لصغار الفلاحين في المغرب لم يستفد منها ولا مواطن جبلي واحد، فماذا تريد الحكومة من هؤلاء؟ إنهم يتوسمون الآن خيرا فيمن يطالب بتقنين زراعة الكيف التي يحرمها بن كيران على الناس دون أن يأتيهم ببديل لها.. ولقد حذرت في مقال سابق (.) من مغبة الاستمرار في هذه السياسة العوجاء التي تنهجها الحكومة ضد سكان جبالة، إنهم صبورين جدا، لكنهم لن يصبروا إلى يوم القيامة، وأن أفيون بن كيران لا يمكن له أن يسكن آلام الناس للأبد.

للحديث صلة