الرئيسية » تحقيق » خطير جدا على الأمن الروحي للمغاربة:تطاول جزائري على حرم ضريح مولاي عبد السلام بن مشيش

خطير جدا على الأمن الروحي للمغاربة:تطاول جزائري على حرم ضريح مولاي عبد السلام بن مشيش

 

 

 حينما فتحنا موضوع الأشراف بالمغرب لم نكن نتوقع في ظرف يومين فقط أن نحصل على هذا الكم من المعطيات والوثائق والمستندات،الموضوع فيه الكثير من الإثارة خاصة حينما تتستر جهات رسمية على موضوع كهذا وتساهم بشكل أو بآخر في مؤامرة سياسية ضد المملكة،ويعمد نقيب معين بظهير ملكي إلى التواطؤ مع شخص جزائري كي يشتري قطعة أرضية كبيرة بحرم ضريح مولاي عبد السلام بن مشييش.

في المقال التالي الذي وفانا به مواطن غيور الكثير من المفاجآت..فإلى هذا المقال وتفاصله..وهو مجرد بداية لمقالات صادمة تتعلق بالمؤامرة ضد أمننا الروحي..

كتب/الشاذلي بن مشيش

بعد الهدوء المؤقت لأزمة الخلاف السياسي بين الجزائر والمغرب حول الطريقة التيجانية، دخل ملف الطريقة “العلاوية” دائرة التجاذب بين البلدين بعد اتهام مسئول سابق بالطريقة العلاوية لمسئولين جزائريين بمحاولة تسجيل الزوايا باسم شيخ الطريقة “خالد بن تونس”. الجزائري..حيث اتهم عبد الواحد ياسين خادم الزاوية الإدريسية بسبتة خالد بن تونس شيخ الطريقة ذي الأصل الجزائري، بالقيام بمحاولات حثيثة حاليا لجمع “لفيف عدلي” لتسجيل الزوايا العلاوية بالمغرب باسمه، والتخطيط لتشكيل “لوبي سياسي يتحرك عند الحاجة ، وعندما يحرك المغرب ملف الصحراء الشرقية مع الجزائرتحديدا “.

 

زحف جزائري على أملاك الطريقة!

 

وقال عبد الواحد ياسين: إن لديه عدة حجج تؤكد السعي الجزائري لسحب البساط من المغرب في تسيير شئون الزوايا الموجودة بالمغرب أو أوروبا، على غير أعراف التصوف التي تمنح لكل شيخ احترام مواقف الدولة التي يوجد بها، ولكون الطريقة العلاوية ذات مشرب شاذلي درقاوي مغربي، وإن كان مؤسسها الأول (أحمد بن مصطفى العلاوي) من الجزائر، كما أن سلسلة الأنشطة التي تنظمها جمعية “عيسى” بأوروبا، باسم الجزائر لتأكيد هذا الاستحواذ.

وفيما اعتبره محاولة للتدخل في الشأن الديني المغربي، قال عبد الواحد ياسين: إن شيخ الطريقة العلاوية يقوم بتسجيل الزوايا باسمه، على أن يسيرها شقيقه زين العابدين بن تونس بمساعدة صهره “عبد الغني سعيدان”، وهما أيضا من أصول جزائرية ومقيمان بطنجة (شمال المغرب)؛ وذلك عن طريق جمع “شهود مزورين لتسجيل الزوايا العلاوية باسم “خالد بن تونس الجزائري”، ذي الجنسية الفرنسية”.

 

إحتفالات الطريقة العلاوية:

 

وحذر عبد الواحد ياسين مما أسماه ب”زحف الجزائر على الحقل الديني المغربي والدولي”، مقدما بعض الإشارات السياسية التي تؤكد دعواه، حيث “لم تعلق الراية المغربية خلال احتفالات الطريقة بقاعة الندوات بالجزائر بخلاف تعليق رايات الوفود الأخرى، ورسم خريطة المغرب بدون صحرائه في دعوات الجمع العام”.

وكان الاحتقان بين ممثلي الطرفين (الجزائري والمغربي) قد وصل إلى حد كسر أقفال الزاوية العلاوية بمدينة الناضور واستبدال مفاتيحها بأخرى.

احتفالات الطريقة العلاوية الجزائرية بحرم مولاي ع السلام ..أمام أعين السلطات

تسيير إلكتروني للزوايا

وتشير محاضر قضائية ومراسلات موجهة إلى المسئولين عن الشأن الديني بالمغرب، إلى مجموعة من الأدلة التي تؤكد تصريحات المسئول السابق بالطريقة بوجود “ترتيبات وتخطيطات جزائرية للتدخل في الشأن الديني بالمغرب”، وإحباط جميع الاحتفالات الدينية الصوفية العالمية بأوروبا وبالمغرب، والتي ينظمها مغاربة.

واتهمت مراسَلة موجهة لوزير الأوقاف والشئون الإسلامية ووزير الداخلية بالمغرب مسئولين جزائريين من الطريقة العلاوية ب”تحويل الأموال من المغرب وأوروبا صوب الجزائر بطرق مختلفة تخدم مصالح الجزائر”، ومحاولة إحداث أكبر أكاديمية للتصوف العالمي وأكبر متحف عالمي لمعالم التصوف بمدينة مستغانم الجزائرية”.

وذكرت المراسلات أن “تهريب الأموال من المغرب إلى الجزائر يتم بعد تحويل الدرهم إلى الأورو في السوق السوداء وتوزيعه على المشاركين المغاربة في الاحتفالات الدولية بالجزائر.

وأشار المتحدث إلى أن “جمعية الشيخ العلاوي لإحياء التراث الصوفي” بالمركز العام بطنجة عبارة عن “غطاء سياسي لخدمة مصالح أجنبية تتجسد في الجزائر”، موضحا أن المخطط بدأ تنفيذه بإعفاء ممثل الطريقة العلاوية بالمملكة المغربية من أصل مغربي “س.ي” بعد خدمة 38 سنة وتعيين شقيق بن تونس المقيم بطنجة مكانه.

وأضافت المراسلات أن الإعفاء لم يقتصر على شيخ الطريقة بالمغرب، بل شمل “المقدمين المغاربة والمؤسسين الشرعيين للزوايا العلاوية، وتعيين مقدمين جدد يخضعون لتعليمات من الجزائر وفرنسا عبر موقع إلكتروني لجمعية الشيخ العلاوي، وموقع عبد الغني سعيدان صهر بن تونس.

 

صراع سياسي بجلباب صوفي

 

ولم ينف عبد الواحد ياسين وجود صراع سياسي خفي بين المغرب والجزائر حول الطريقة العلاوية، وقال في هذا الصدد: “فعلا هناك صراع سياسي حول تسيير الطريقة، وسيبرز أكثر عندما يتم خالد بن تونس تسجيل الزوايا باسمه، وما يمثله من ضغط على المغرب بنفوذه الدولي، لكن المعروف أن مشرب الطريقة مغربي من خلال سلسلة مشايخها، وإن كان المؤسس من الجزائر، وتبقى الرابطة روحية، ولا دخل لأحد في تسيير الزوايا الموجودة بالمغرب، فالمغاربة هم الذين بنوها وجهزوها من عرق جبينهم، ويكفي أن المغاربة هم من أسسوا مقر الزاوية بمستغانم الجزائرية على طراز زاوية “الشيخ الكامل بمكناس”.

 

في 20 غشت 1948 أصدر الخليفة السلطاني مولاي الحسن بن المهدي بن إسماعيل ظهيرا خليفيا حبس مساحة أرضية تقدر ب 1.186.50 هكتار، في ملك حرم الولي الصالح مولاي عبد السلام ابن مشيش، وحدد حدودها.

وأكد الظهير الحق في تصرف واستغلال الشرفاء أبناء الولي الصالح للرقعة الظهيرية بما يسمح لهم: بالحرث والحطب والفحم والخشب لمنازلهم، وكذلك دفن موتاهم، والتمتع والانتفاع بالغابة الواقعة بحرم الضريح.

يقدر عدد الشرفاء أبناء الولي الصالح القطب مولاي عبد السلام ابن مشيش بـ«2443» نسمة، والبالغين منهم الحاصلين على البطاقة الوطنية للتعريف يقدر عددهم بـ: «1208».

 

إسبانيا تراقب جبل العلم

 

خلال استعمارها لشمال المغرب قامت إسبانيا ببناء برج مراقبة في ثكنة عسكرية لها بحرم ضريح مولاي عبد السلام، هذا الموقع الاستراتيجي الذي كان يراقب منه القطب ابن مشيش الفجر وكان يراقب منه المغاربة البحر يجد قوته وأهميته في سبب تسمية الجبل بـ”العلم” أو “لعلام”.

تقول زكية زوانات في كتابها الذي ترجمه وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق والمعنون بـ”ابن مشيش شيخ الشاذلي”، عن أصل تسمية الجبل بـ”لَعْلاَم”: يمكننا القول بأن المكان الذي اتخذه مولاي عبد السلام كمرصد لظهور الفجر قد اتخذ اسمه أصلا من كون الناس في هذه الجهات كانوا يستعملونه لإطلاق الإشارات (لعلام، بمعنى إخبار)، واستنفار القبائل المجاورة كلما شوهد الأعداء يتحركون في الجهات الساحلية”. إذ كان مكانا ترصد انطلاقا منه جماعة الناس المجاورين تحركات البحارين الغزاة.

بالرجوع إلى أصل تسمية الجبل بـ”لَعْلاَم” كما تذهب إليه زكية زوانات، نفهم لماذا المخابرات الإسبانية تراقب عن كثب ملف التحقيق المفتوح حاليا بجماعة تازروت.

فقد أكدت عدة مصادر موثوقة بمدينة سبتة المحتلة، أن المخابرات الإسبانية المحلية (cni) تراقب عن كثب ما يعرف بملف الثكنة العسكرية القديمة (برج المراقبة)، التي بيعت للطريقة الصوفية العلاوية الجزائرية بعدما قام بتمليكها وكيل أعمال شيخها.

الجيش المغربي تخلى عن الثكنة العسكرية التي كانت تستعمل برجا للمراقبة والتي توجد في أعلى موقع جبلي بشمال المملكة شرقها وغربها، وإن كان في وقت ما يتعذر الوصول إليها نظرا لوعورة الطريق والجو البارد الذي يعرف به جبل العلم حيث توجد به جماعة تازروت، فاليوم أصبح الموقع مجهز بطرقاته وقناطره وبناياته العصرية ومنتجعه السياحي المعروف عالميا، والذي لا يخلو من زوار العالم للسياحة الجبلية.

 

حكم المحكمة يؤكد حرمة الحرم المشيشي

 

حدود أرض حرم ضريح مولاي عبد السلام بن مشيش كما جاءت في الظهير الخليفي، أكدها أيضا حكم قضائي صادر عن محكمة العرائش ومحكمة طنجة عام 1959. لكن سيقع تطاول آخر على حرم الضريح من قبل والد رئيس جماعة تازروت وهو عون للسلطة بدرجة شيخ قبيلة قيادة بني عروس.

ويتحدث سكان الحرم المشيشي أنه في سنة 2008 رفعت دعوى قضائية ضد والد رئيس الجماعة بتهمة احتلال الثكنة العسكرية والسطو عليها، وذلك تحت ملف جنحي رقم 2888 _ 06_ 16 حكم رقم 1064 بتاريخ 20 فبراير 2008.

وأضافوا أن الثكنة العسكرية هي في ملكية مملكتنا المغربية الشريفة وعلى أرض حرم مولاي عبد السلام بن مشيش مثلها مثل مؤسسات الدولة الأخرى كالجماعة نفسها حسب الظهير الشريف المنظم لأرض وحرم مولاي عبد السلام بن مشيش والذي يشير على أن لا أحد له الحق في تمليك أو تحفيظ أي شبر من حرم مولاي عبد السلام بن مشيش، لكن له فقط الحق في التصرف.

الغريب في الأمر أن رئيس جماعة تازروت ووالده شيخ قبيلة قيادة بني عروس وبعض أعوانهم، سارعو إلى جمع لفيف عدلي بشهود من المداشر المحيطة بحرم الضريح، هؤلاء الشهود يؤكدون أن الثكنة العسكرية هي في ملكية من باعها لوكيل أعمال شيخ الطريقة العلاوية الجزائرية.

 

التطاول ببيع الثكنة العسكرية لجزائري

 

اللفيف هذا جاء للتغطية على مؤامرة بيع القاعدة العسكرية وبرج مراقبة لوكيل أعمال الطريقة الجزائرية لتشييد مقر للطريقة على أرض حرم مولاي عبد السلام.

من المتزعمين لفكرة اللفيف نجد الوكيل والنائب الشرعي لقرية السكان (م م ه ) والذي يتناقض مع ما قام به قبل خمس سنوات، حيث هو من تزعم في سنة 2008 رفع دعوى قضائية ضد الشيخ عون سلطة متهما إياه باحتلال القاعدة العسكرية والسطو عليها. أما اليوم فهو يعد من المدافعين عن الشيخ وملكية الشيخ لهذه القاعدة.

أمر مضحك .. تمليك قاعدة عسكرية وبرج مراقبة فقط بلفيف عدلي في حين أن الظهير الشريف المنظم لأرض و حرم مولاي عبد السلام يشير أن لا أحد له الحق في تمليك أو تحفيظ أي شبر من حرم مولاي عبد السلام فقط لهم الحق التصرف والرعي وجمع الحطب من أجل التدفئة وإصلاح السكنى عند الضرورة”.

والد رئيس جماعة تازروت الذي سطى على الثكنة وادعى ملكيتها رغما عن الظهير الخليفي، باعها لأجنبي، الذي يسعى ليجد له موطئ قدم في بقعة يعتبرها المغاربة من مقدساتهم الروحية، ويتخوف منه أن يجعل للطريقة الصوفية العلاوية الجزائرية غطاء للتدخل في المجال الديني بالمملكة وتقوية منافسته للمغرب في أوروبا.

 

وتشير مصادر مطلعة أن الشيخ باع الثكنة بمبلغ يزيد عن 90 مليون سنتيم، والملفت للنظر أن رئيس الجماعة وابن الشيخ قد سلم لخالد بن تونس رخصة إصلاح، في حين أن الصور التي التقطت للبناية تشهد على أن هناك بناء من الأساس وليس فقط مجرد إصلاح.

إن هذه الجهات الجزائرية معروفة بمعاكستها وعدائها للمغرب في وحدته الترابية، كما أن هذه القاعدة العسكرية سيبني على أنقاضها خالد بن تونس الجزائري مقرا لزاويته على قمة جبل العلم الطاهر بالقرب من ضريح القطب مولانا عبد السلام بن مشيش.

وتزداد ورطة الشيخ عون سلطة برفض المشترى الجزائري التراجع عن شراء هذه القاعدة والتشبث بها.

 

التخوف من السكوت

 

رغم توافد لجان تفتيش ومراقبة مركزية من وزارة الداخلية ومحلية من عمالة العرائش على مركز مولاي عبد السلام بن مشيش، فقد تساءل مراقبون وشرفاء علميون عن سبب سكوت جهات مسئولة على حرم وأملاك مولانا عبد السلام بن مشيش، ويخصون بالذكر أحد النقباء، على اعتباره الوصي على حرم مولاي عبد السلام، والذي، حسب قولهم، لم يحرك ساكنا في موضوع بيع القاعدة العسكرية، خصوصا وأن ما يجرى في مولاي عبد السلام أشبه بالمؤامرة والتي تستهدف المغرب في عمق ترابه وأعلى قمة شمال غرب المملكة في جبل العلم الشامخ.

وفي انتظار نتائج تحقيقات هذه اللجان، يبقى تساؤل الشرفاء وكل الغيورين:

هل ستتدخل الدولة المغربية لإعادة جبل العلم إلى صاحبه مولانا عبد السلام بن مشيش، واستعمال كل السبل القانونية، ورد الاعتبار إلى المنطقة وإلى حرمة مقام “بن مشيش شيخ الشاذلي”.

 

للحديث صلة.