الرئيسية » مؤتمرات وندوات » الدراسات الكتابية في الفكرين الإسلامي والغربي بين الأمس واليوم

الدراسات الكتابية في الفكرين الإسلامي والغربي بين الأمس واليوم

متابعة/أسماء الوردي

 

انتظمت مؤخرا بمدينة الرباط  فعاليات  يوم دراسي بعنوان:

“الدراسات الكتابية في الفكرين الإسلامي والغربي بين الأمس واليوم”

الذي نظمته جمعية البحوث والدراسات في الفكر الإسلامي مقارنة الأديان ومختبر الدراسات المقارنة.

وعبر أربع جلسات علمية هادفة ورصينة، دقيقة الفحوى والمغزى، كانت الميزة التي طفت في بحر العلوم الدينية لفعالية هذا الحفل الثقافي هو المشاركات العلمية من جامعات مغربية مختلفة والتي من شأنها أن تقوي الانفتاح على المناهج العلمية.

استهلت الجلسة الافتتاحية بكلمة رئيسها الدكتور فؤاد بن أحمد المختص في الدراسات الفلسفية، حيث ركز على الهدف من وراء هذا النشاط العلمي المتمثل بالدرجة الأولى توجيه العروض والمداخلات منهجيا ومعرفيا إلى جانب الكشف عن مساهمة المسلمين وغيرهم من القدامى والمحدثين في الدراسات الكتابية. ثم أعقبتها كلمة الدكتور إدريس اعبيزة المختص في الدراسات العبرية ومدير مختبر الدراسات المقارنة ، إذ قدم جردا لمختلف الأنشطة العلمية التي قام بها الدكتور فؤاد بن أحمد من ملتقيات وندوات وطنية ودولية، ثم تحدث عن أهمية علم مقارنة الأديان والمكانة التي يحظى بها هذا العلم في المختبر الذي يهتم بالجانب النقدي الأدبي المقارن.

إلى ذلك تحدث الدكتور يوسف كلام المختص في الدراسات الإسلامية ورئيس جمعية البحوث والدراسات في الفكر الإسلامي ومقارنة الأديان عن مكانة الأديان في الجمعية السالفة الذكر والتي تسعى إلى تكثيف جهود الباحثين وإبراز دور اللغات الأجنبية في الدراسات النقدية للكتاب المقدس، دون أن يغفل ذكره لأهمية العمل الجماعي الذي ينجح بالمساهمات الفردية المتكاملة فيما بينها.

جانب من الندوة

الجلسة العلمية الأولى كان محورها:الدراسات الكتابية بين ابن حزم واسبينوزا برئاسة الدكتور إدريس اعبيزة حيث تدخل الباحث حسام الدين طريباق، مبينا المناهج الإسلامية والغربية في نقد الكتاب المقدس مستشهدا على ذلك  بالمنهج الفيلولوجي والتاريخي والنقد الداخلي والخارجي، بينما حصرت الباحثة فرحانة شكرود مداخلتها في منهج ابن حزم في النقد الداخلي للتوراة مستحضرة تناقض النصوص والأخطاء العلمية في ذلك، بينما تناول الباحث عبد الرحمان توري في ورقته النقد الكتابي عند اسبينوزا من خلال كتابه “رسالة في اللاهوت والسياسة” والذي اعتمد على منهج الطبيعة والفحص التاريخي موظفا الفكر اللاهوتي في التفسير والنقد.

أما الجلسة العلمية الثانية فكانت حول “منهج الدراسات الكتابية عند المسلمين” حيث تدخل  الباحث المختار شاكر مستحضرا الخصائص المميزة لحركة نقد الكتاب المقدس بالهند، متخذا العلامة الفراهي أنموذجا لهذه الدراسة دون نسيانه  ضرورة الحث على الإلمام باللغة العبرية لكشف مواطن التحريف الواقعة في التوراة، وعلى نفس المنوال ساهمت الباحثة عائشة عدنان بمداخلتها مستحضرة المناهج العلمية المعتمد عليها في نقد التوراة من قبل العلامة رحمة الله الهندي المتمثلة في المنهج العرضي النقدي والنقد الداخلي وإشكالية السند المتصل.

وختم الطالب عبد الرحمان الطبيب الجلسة العلمية الثانية بإلقاء مداخلة بعنوان: “أبو عبيدة الخزرجي وإسهامه في نقد الأناجيل” باعتباره عالما بارزا في علم مقارنة الأديان، جازما أن الرجل كان خبيرا باللغة العبرية مستحضرا بعض النماذج والأمثلة للتناقضات داخل الإنجيل كقضية الألوهية مثلا.

وانتقل المشاركون من مناقشة  الرؤية الإسلامية لنقد الكتاب المقدس إلى الرؤية الغربية برئاسة الدكتور الحسن العباقي المعنونة “مناهج النقد الكتابي في الغرب”، حيث تناولت الكلمة الباحثة يطو وهمي التي تحدثت عن النقد المصدري للعهد القديم المتمثل في نظرية المصادر الأربعة مع جردها لبعض الشواهد على تضارب النصوص والروايات، وفي ذات السياق كشفت الطالبة الباحثة أسماء الوردي في مداخلتها عن ماهية النقد النصي تاريخه، منهجه وآلياته والأدوات المعتمد عليها، كما تحدثت عن الأطوار التي مر بها تدوين النسخ والمخطوطات المفتقدة السند مختتمة كلامها بذكرها لبعض الترجمات المعتمد عليها، كالترجوم والبيشيطا…

بينما تناول الباحث بدر الحمومي في ورقته “نقد الأناجيل الإيزائية” وهي الأناجيل القانونية الثلاثة الأولى متى ومرقس ولوقا. والتي تطرق لنقدها من حيث السند والأصل بينما ارتأى الباحث رشيد المستقيم في مداخلته للحديث عن إشكالية انقطاع السند في إنجيل لوقا ويوحنا مستنتجا أن هذا الأخير قد تأثر بالطابع اللاهوتي

وفي محور “أعلام النقد الكتابي فقد استهل الباحث مصطفى العارف كلمته بالحديث عن ماهية الأسطورة ووظيفتها عند رودولفو بولتمان وعلاقتها بالنص الديني من جهة وظاهرة المعجزة من جهة أخرى، في حين تقدم الباحث منير تمودن في عقد مقارنة بين فلسفة فيلون اليهودية وفلسفة أوغيسطين المسيحية مستحضرا موقفهما من الفلسفة الهيلينية والإغريقية القديمة، من  جانبه أكد الباحث حفيظ السليماني في مداخلته: قراءة منهجية في كتاب الدكتور يوسف الكلام “تاريخ وعقائد الكتاب المقدس، بين إشكالية التقنين والتقديس″ معرفا بالمؤلف ساردا مضامين ومحتويات الكتاب مبرزا منهجه ومدى قيمته العلمية الأكاديمية لما يحتويه من معلومات هامة في الدراسات المغربية الحديثة لنقد الكتاب المقدس.

واختتمت هذه الجلسة بمداخلة الباحثة مليكة العلوي المامون المعنونة ب” ترجمة النصوص الدينية مؤكدة على أهمية الترجمة في فتح آفاق أوسع وتكريس الزخم الثقافي والتلاقح الحضري، رغم أن ترجمات القرآن من قبل المستشرقين لم تتوفر على الأمانة العلمية.

هذا وقد أعقبت نهاية كل جلسة علمية مداخلات الحضور التي أتحفت الندوة العلمية بتساؤلات واستفسارات وتوصيات واستدراكات وتعقيبات وملاحظات قصد توسيع مدارك المعارف ومعالجة المحاور العلمية المطروحة برؤية أكاديمية شاملة، تعميما للفائدة واحتراما للموضوعية.